ابن محاسن

86

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

العارف الشيخ عمر خارج باب التبانة له مزار عظيم ، والشيخ الهندي بباب الجامع الكبير مقابلة المدرسة الشمسية « 1 » . والشيخ طقطمر أخو الملك الظاهر نفعنا اللّه تعالى بهم أجمعين . وفيها من الحمامات « 2 » العمالات تسعة غالبهم في غاية ما يكون من حسن البناء ، والرخام الذي هو في غاية الجلاء . وبها مكان يقال له القناطر تسمى قناطر البرنز « 3 » وهو ملك النصارى صاحب طرابلوس القديمة ، وهي عبارة عن وادي عظيم يقال له وادي السبعة بين جبلين وجسر عظيم مبني من الجبل إلى الجبل يجري الماء عليه في ساقية ويأتي إلى المدينة وهو ماء البلدة ، ولأجل ذلك ترى الأماكن العالية كالقصور فيها الماء ( 21 ب إسطنبول ) يجري لأنه بقدر الصعود يكون الهبوط ويذهب الماء منها بعد دخوله للمدينة إلى المينة وهي الاسكلة « 4 » وهي عن المدينة مسافة بعيدة ، والاسكلة المذكورة بها سبعة أبراج عظام وجامع منور مشرف على البحر وسوق وخان والجسر المذكور مبني على أربعة قناطر ، وفي مقابلته جسر آخر تمر عليه من ذلك الجبل إلى هذا من سائر القرى وتحتهما الأنهار جارية ، وبالجملة هو مرأى تحار فيه الأبصار ويستنشق طيب الأهوية ، يشرح الخاطر ويسر الناظر .

--> ( 1 ) المدرسية الشمسية ، من ملحقات الجامع الكبير منشئها شمس الدين المولوي سنة 749 ه / 1349 م ، والجدير بالذكر ان مدخلها هذه الأيام قد سد بالبناء وأقيمت فيها مخازن ، انظر فان برشيم ، المصدر ذاته ، ص 61 - 62 ، السيد عبد العزيز سالم ، المرجع ذاته ، ص 419 - 420 . ( 2 ) حول الحمام في الاسلام راجع مقالة : J . Sourdel - Thomine , « Hammam » E . I . 2 , Vol . III , PP . 139 - 144 . ( 3 ) تحريف لكلمة Prince ، كانت المياه يؤتى بها من الجبال مجرورة على هذه القناطر ، السيد عبد العزيز سالم ، المرجع ذاته ، ص 371 . ( 4 ) الاسكلة : مصطلح يوناني دخل إلى اللغة العربية باسم « سقالة » ثم دخل إلى اللغة التركية عن طريق الاتصال التجاري والبحري ، حول تاريخ هذا المصطلح انظر محمد عدنان البخيت ، « من تاريخ حيفا العثمانية » مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ، عمان عدد ( 2 ) ، تموز 1978 ، ص 131 ، هامش رقم 31 .